السيد كمال الحيدري

7

شرح بداية الحكمة

الفصل الأول : في إثبات العلّية والمعلولية وأنّهما في الوجود قد تقدّم أن الماهية في ذاتها ممكنة تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم وأنها في رجحان أحد الجانبين محتاجة إلى غيرها ، وعرفت أن القول بحاجتها في رجحان عدمها إلى غيرها نوع تجوّز ، وإنما الحاجة في الوجود ، فلوجودها توقّف على غيره . وهذا التوقف لا محالة على وجود الغير ، فإن المعدوم من حيث هو معدوم لا شيئية له . فهذا الموجود المتوقَّف عليه في الجملة هو الذي نسمّيه علةً ، والماهية المتوقّفة عليه في وجودها معلولتها . ثم إن المجعول للعلة والأثر الذي تضعه في المعلول إما أن يكون هو وجوده ، أو ماهيته أو صيرورة ماهيته موجودة لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهية ، لما تقدّم أنها اعتبارية ، والذي للمعلول من علّته أمر أصيل . على أن الذي تستقرّ فيه حاجة الماهية المعلولة ويرتبط بالعلة هو وجودها لا ذاتها « 1 » . ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ، ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي بطرفين اعتباريين غير أصيلين . فالمجعول من المعلول والأثر الذي تفيده العلة هو وجوده لا ماهيته ، ولا صيرورة ماهيته موجودة ، وهو المطلوب .

--> ( 1 ) لأن الماهية في حدّ نفسها هي هي ، من غير أن ترتبط بشيء وراء نفسها ( منه قدس سره ) .